الشريف المرتضى

200

الذخيرة في علم الكلام

ذلك . فمن جعل فائدة الصلاح فائدة الصواب فقد أخطأ ، لانفصال أحد الامرين من الآخر ، لان من غصب طعاما قصد به جوعته ، أو درهما فأصلح به حاله ، يكون ما فعله صلاحا لا محالة وان لم يكن صوابا ، وكيف يدفع كونه صلاحا وقد صلح بذلك جسمه وحاله . ولا يمتنع أحد من أن يقول صلح جسمه أو حاله بالمغصوب ، وكيف يمتنع من الصلاح الذي هو المصدر . وعقاب أهل الآخرة صواب وان لم يكن صلاحا ، ولا اعتبار بمن كابر فقال هو صلاح . و « الصواب » إذا كان عبارة عن الحسن كما قلناه لم يصح فيه التزايد كما لا يصح في الحسن التزايد إلا على « 1 » معنى كثرة وجوه الحسن ، وإلا فمعنى الحسن لا يصح فيه التزايد ، وإذا قيل أصوب فكما يقال أحسن ويراد ما ذكرناه . وأما إضافة ما يفعله تعالى من الصلاح إلى « التدبير » ، فالمراد به « 2 » ما يرجع إلى التكليف والمكلفين ، ولهذا نقول : لو فعل تعالى القبيح لكان ذلك فسادا في التدبير ، لأنه يبطل الثقة بالتكليف والغرض فيه . ونقول في ضد ذلك : إنه صلاح في التدبير ، لاستقامة أحوال التكليف والمكلفين معه . وأمّا « الجود » فهو التفضل بالاحسان ، ويقال لفاعله « جائد » ولا يقال « جواد » إلا مع الاكثار من الانعام والاحسان . ووصف الفرس بالجواد بأنه مجاز وعلى جهة التشبيه بمن يتبرع بما عنده من غير حثّ ولا بعث . وانما قلنا ذلك لاطراد هذه الالفاظ واستعمالها فيما ذكرناه بغير شبهة . فأمّا « البخل » فهو منع الواجب ، ولا يجزأ على منع التفضل لا يستحق ذما . وقد ذم اللّه تعالى في كتابه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في كلامه البخل

--> ( 1 ) في ه « إلى على » . ( 2 ) في النسختين « والمراد به » .